المناوي

137

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أنصرف فأبيعهما ، فلمّا أراد الانصراف ناداه : لا تبع الخفّين ؛ فإنّ اللّه يأتيك برزق ، فكان كذلك . فائدة : ذكر ابن باطيش « 1 » في كتابه « إثبات كرامات الأولياء » عن أبي طاهر محمد العلّاف ، قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ ، وكان أبو الفتح القوّاس قاعدا بجنب الكرسيّ ، فغشيه النّعاس ونام ، فأمسك ابن سمعون ساعة حتّى انتبه أبو الفتح ورفع رأسه ، فقال له ابن سمعون : رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم ، قال : لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج ، وينقطع ما كنت فيه . انتهى . قال الجلال السّيوطي : وهذا يشعر بأنّ ابن سمعون رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقظة لمّا حضر ، ورآه أبو الفتح في نومه . مات سنة سبع وثمانين وثلاث مائة ، ودفن في داره ، ثمّ نقل بعد ثلاث وثلاثين سنة فوجد كفنه لم يبل . وقال بعضهم : أخرج إلى قبر أحمد بن حنبل وأكفانه تتقعقع كما دفن . وقال الخطيب « 2 » : كان ثقة مأمونا . قال ابن الجوزي « 3 » : وأسند الحديث عن خلق يطول ذكرهم . * * * ( 366 ) محمد بن إسحاق « * » المتشمّر للّحاق ، المتحرّز من الفراق ، المتجرّد للسّباق ، وقد قيل : التّصوّف : عنوة لا صلح فيها . وهو من أهل الكوفة ، كان عابدا زاهدا .

--> ( 1 ) تقدم التعريف به : 1 / 93 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 277 . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 477 . * حلية الأولياء 10 / 150 ، وسيترجم له المؤلف ثانية في الطبقات الصغرى 4 / 531 .